أبي هلال العسكري

368

تصحيح الوجوه والنظائر

فأما قولهم : فرض القاضي عليه فإن معناه ؛ أوجب عليه ما فرض للّه لأن القاضي لا يفرض في الحقيقة ، فأما قوله تعالى : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ [ سورة البقرة آية : 197 ] فهو بمعنى ألزم ، فوضع حرفا مكان حرف لتقاربهما في المعنى ، وكذلك فرض القاضي . والفرض في القرآن على خمسة أوجه : الأول : الإلزام ؛ قال اللّه : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ ، وقال : قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ [ سورة الأحزاب آية : 50 ] يعني : المهور ، وأن لا يتجاوز الرجل تزوج أربع نسوة ، وقيل : الفرض هاهنا الإباحة ؛ أي : أبحنا لهم تزوج أربع نسوة وما ملكت أيمانهم ؛ أي : وإن اتخذوا من الإماء والسراري ما يريدون ، وقال في آية الصدقات بعد أن عدد أهلها : فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ * [ سورة النساء آية : 11 ، التوبة : 60 ] ، وقيل : للصلاة المكتوبة فريضة ولسهام الميراث فرائض لذلك . الثاني : بمعنى التبيين ؛ قال اللّه : قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ [ سورة التحريم آية : 2 ] أي : بين لكم كيف يكفرون عن إيمانكم إذا حلفتم ، ومثله قوله تعالى : سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها [ سورة النور آية : 1 ] أي : بيناها وفضلناها ، وقيل : معنى : فَرَضْناها التخفيف ؛ إنا أنزلنا العمل بما فرض فيها ، ومن شدد أراد التكثير ؛ أي : فرضنا فيها فروضا . الثالث : فرض بمعنى أحل ؛ قال اللّه : ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ [ سورة الأحزاب آية : 38 ] يعني : فيما أحل له ، ويجوز أن يكون معناه أنه أوجب عليك العمل به . الرابع : بمعنى أنزل ، قال تعالى : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ [ سورة القصص آية : 85 ] ، أي : أنزل ، ويجوز أن يكون معناه أنه أوجب عليك العمل به الخامس : الفريضة بعينها وهي الخصلة يلزم فعلها ؛ قال تعالى : فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ * [ سورة النساء آية : 11 ، التوبة : 60 ] والفريضة المهر أيضا في قوله : لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً [ سورة البقرة آية : 235 ] الآية .